السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

117

تفسير الصراط المستقيم

الواعظين » ، و « دعائم الإسلام » و « جامع الأخبار » . وقال ثقة الإسلام في « الكافي » : وأنزل عليه الكتاب فيه البيان والتبيان قرآنا عربيّا غير ذي عوج لعلهم يتّقون ، إلى أن استدل بجملة من الآيات على وجوب التفقّه في الدين « 1 » . والصدوق قد استدلّ في مواضع من « الفقيه » و « الإعتقادات » و « إكمال الدين » وغيرها من كتبه بجملة من الآيات ، ولم تزل الشيعة الإماميّة بل الأمة كافّة مجتمعة على ذلك في جميع الأعصار والأمصار إلى أن نشأ جملة من المحدّثين كالأمين الأسترآبادي « 2 » والشيخ الحرّ العاملي « 3 » وبعض ممّن تبعهما فيه فرفضوا حجيّة الكتاب ، ومنعوا عن الاستدلال به ، لا لما كان سلمان « 4 » يقوله

--> ( 1 ) خطبة كتاب الكافي ص 3 إلى ص 7 . ( 2 ) قال الشيخ الحرّ العاملي في أمل الآمل : مولانا محمد أمين الأسترآبادي فاضل محقق ماهر ، متكلَّم فقيه ، محدّث ثقة ، جليل ، له كتب منها كتاب الفوائد المدنية ومصنفات أخرى يروى عن شيخنا زين الدين بن محمد بن الحسن العاملي ، وقد ذكره صاحب السلافة وأثنى عليه وذكر أنه جاور بمكة وتوفى بها سنة ( 1036 ) كان رحمه اللَّه في مبادئ أمره داخلا في دائرة الاجتهاد ، ثم رجع وألَّف الفوائد وحمل في كتبه على المجتهدين . ( 3 ) قد مرّت ترجمته من قبل . ( 4 ) سلمان الفارسي : صحابي : من مقدميهم . كان يسمي نفسه سلمان الإسلام . أصله من أصبهان عاش عمرا طويلا ، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده ، وقالوا : نشأ في قرية جيان ، ورحل إلى الشام ، فالموصل ، فنصيبين ، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود وقصد بلاد العرب ، فلقيه ركب من بني كليب فاستخدموه ، ثم استعبدوه وباعوه ، فاشتراه رجل من قرية فجاء به إلى المدينة ، وعلم سلمان بخبر الإسلام ، فقصد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بقباء وسمع كلامه ، ولازمه أياما ، فأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه فأظهر إسلامه ، وكان قوي الجسم ، صحيح الرأي عالما بالشرائع وغيرها ، وهو الذي دلّ المسلمين على حفر الخندق في الأحزاب ، حتى اختلف عليه المهاجرون والأنصار وكلاهما يقول : سلمان منّا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله سلمان منّا أهل البيت ، وسئل عنه علي عليه السّلام : امرؤ منّا وإلينا أهل البيت ، من لكم بمثل لقمان الحكيم ، علم العلم الأول ، والعلم الآخر ، وكان بحرا لا ينزف ، وجعل أميرا على المدائن ، فأقام فيها إلى أن توفي سنة 36 ه . الأحاديث في فضائل سلمان كثيرة منها ما عن منصور بن بزرج قال : قلت للصادق عليه السّلام ما أكثر ما أسمع منك سيدي ذكر سلمان الفارسي ، قال عليه السّلام : لا تقل سلمان الفارسي ولكن قل سلمان المحمدي أتدري ما كثرة ذكري له ؟ قال : لا قال عليه السّلام : لثلاث خصال : إحداهما إيثاره هوى أمير المؤمنين عليه السّلام على نفسه ، والثانية حبّه للفقراء واختياره إياهم على أهل الثروة والعدد ، والثالثة حبّه للعلم والعلماء ، إن سلمان كان عبدا حنيفا مسلما وما كان من المشركين . ومنها عن الصادق عليه السّلام ، كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام يحدّثان سلمان بما لا يحتمله غيره من مخزون علم اللَّه ومكنونه . طبقات ابن سعد ج 4 ص 53 ، الأعلام للزركلي ج 3 ص 169 ، سفينة البحار ج 1 ص 646 ، حلية الأولياء ج 1 ص 419 .